مركز الأبحاث العقائدية

546

موسوعة من حياة المستبصرين

فمن هو وليّ الأمر من بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؟ الاستخلاف واجب على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : إنَّ ما يجعل العقل أسيرة الحيرة والدهشة ما يذكره كثير من علماء المسلمين من عدم تعيين النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) خليفة له من بعده ، وإماماً يتولّى أُمور المسلمين في غيابه . وفي الواقع إنَّ هذا الكلام لا يُنتظر من أُولئك الذين وُصِفوا بالعلم والمعرفة . وأنا أجزم بأنَّ الذين يردّدون هذا الكلام لم يكلِّفوا أنفسهم ولو قليلا من البحث والتحقيق حول مسألة تنصيب الإمام وتعيينه من جانب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ; إذ أنَّهم ركنوا إلى تقليد مَن سبقهم من العلماء ، وتعوّدوا على اجترار ما قالوا في هذا الأمر ، دون أن يفطنوا إلى أنَّ القول بهذا فيه اتّهام شديد للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بتركه الواجب وعدم تبليغ أمر الله بتعيين وليّ الأمر من بعده ! فإنَّه أمرٌ - تالله يبعث إلى الدهشة والذهول العقليّ - إذ كيف يصرف النبيُّ ( صلى الله عليه وآله ) النظر عن تعيين خليفته من بعده ، وكيف هان عليه هذا الأمر ، ولقد ثبت أنَّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حينما نُعِيت إليه نفسه طفق يورد الوصيّة للمسلمين تلو الوصيّة في أُمور شتّى ، مُظهراً اهتماماً عظيماً بأمر الدين ، ومُبدياً قلقاً بليغاً بحال المسلمين بعد وفاته ؟ ! لقد حذّر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) المسلمين من الاختلاف والفتن ، ووعظهم غداة ومساءً وهجيراً . . كلَّ ذلك لكي يبيِّن لهم طريق النجاة والسلامة إذا ما أقبلت الاختلافات والفتن كقطع الليل . . فهل كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لا يرى لوليّ الأمر من بعده أثراً في نجاة الناس من هذه الفتن ولمّ الشمل إذا ما حلّت بدارهم الاختلافات ؟ ! أم كان إدراكه ( صلى الله عليه وآله ) قد قصر - وحاشاه - عن إدراك هذا الأمر ، فأدركه أبو بكر وفهمه عمر ومعاوية ؟ ! وفطن إليه بنو أُميّة وبنو العبّاس ؟ ! وهل الأمر الذي صدر به الوحي موجباً طاعة أُولي الأمر لم